فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 26727

قلت: هذه طنطنة مضرية ليس تحتها فائدة قوية إذ نفس الآية الشريفة يستفاد منها عند كل عاقل للإنباء أنه لا يصح إطلاق جمع الآباء حقيقة بالنسبة إلى واحد من الأبناء لا شرعا ولا عرفا على عموم الجزاء بأن يقال المراد بالآباء الأسلاف كما قاله الأئمة الحنفية أو على استعمال اللفظ بالاشتراك بين الحقيقة والمجاز كما اختاره الشافعية

فإذا عرفت ذلك فهل ترى أن تكون هذه الآية نظير الآيات الدالة على أن المراد بأبي إبراهيم أبوه حقيقة ولا يصح أنه أراد عمه مجازا حيث لا دليل من جهة العقل الصريح ولا من طريقة النقل الصحيح ما يصلح أن يكون مانعا من إرادة الحقيقة وباعثا على قصد المجاز

الرد على رسالة لابن كمال الباشا في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم

ثم رأيت رسالة في هذه المسألة لابن كمال باشا فيها ما لا ينبغي من الأشياء

منها قوله: وإن السلف اختلفوا ، والحال أنه لا يصح الخلف إلا في الخلف

ومنها نقله عن الحافظ ابن دحية ما قدمناه أنه قال: فمن مات كافرا لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعانية فكيف بعد الإعادة.

وتعقبه بأنه مدفوع بما ورد من أن أصحاب يبعثون الكهف في آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة تشريفا لهم بذلك أخرجه ابن عساكر في تاريخه

وأخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: (( أصحاب الكهف أعوان المهدي ) )انتهى

ولا يخفى بطلان هذا التعقب لأن أصحاب الكهف ماتوا مؤمنين بإجماع المسلمين وإنما الكلام في قبول توبة الأموات من المشركين

ثم قال: ولا بدع أن يكون الله كتب لأبوي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفاء تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها فيعتد به انتهى

ولا يخفى أن البحث ليس في إمكان القدرة لأنها قابلة للطرفين وشاملة للصنفين وإنما الكلام في صحة وقوع أي الشقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت