وبيانه أن المسلمين من أهل الشرق والغرب أجمعين يقرؤون القرآن العظيم ويتلون الفرقان الكريم فإذا رأوا فيه نصا على انتساب الكفر إلى أبي إبراهيم عليه التحية والتسليم فهم يؤمنون ويعتقدون ذلك حيث لم يكن صارف عن حمله على الحقيقة هنالك ولا يدرون أن إخباريا يهوديا أو نصرانيا ذكر أن المراد بأبيه عمه قاصدا بذلك الطعن في دين النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب ربه فهل يحكم ببطلان هذا القول الذي هو مخالف لظاهر الكتاب ومعارض لما قدمناه في هذا الباب أو بحكم بفساد اعتقاد جميع المسلمين من أهل البر والبحر أجمعين إلا من اعتقد اعتقاد الرازي والسيوطي مع أنهما قبل وصول هذا القول الباطل إليهما لم يكونا شاكين في أن ابا إبراهيم عليه السلام ما كان على الدين القويم والطريق المستقيم فلما حققا ذلك وصنفا بيان ما هنالك رجعا عن اعتقادهما الباطل على زعمهما إلى الاعتقاد الحق عندهما حتى قلدهما ابن حجر المكي وبالغ حتى قال: وهذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ، والله سبحانه يصلح الأحوال
ثم انظر إلى ما قاله السيوطي من الاستدلال السقوطي وهو أنه قد وجه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا وإن كان مجازًا
ففي التنزيل {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} صلى الله عليهم
فأطلق على إسماعيل لفظ الأب وهو عم يعقوب عليه السلام كما أطلق على إبراهيم عليه السلام وهو جده
أخرج أبن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان يقول الجد أب ويتلو نعبد إلهك وإله آبائك الآية
وأخرج عن أبي العالية في قوله تعالى وإله آبائك إبراهيم عليهما السلام قال: سمى العم أبا.
وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال: الخال والد والعم والد وتلا هذه الآية
فهذه أقوال السلف من الصحابة والتابعين في ذلك