حكم من طعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال ابن الكمال: لا خفاء في أن إثبات الشرك في أبويه إضلال ظاهر بشرف نسبه الطهر
قلت: هذا القول ليس له دخل في نسبه الطاهر بل إثبات لما أثبته عليه الصلاة والسلام بنفسه الطاهر.
نعم من قذف أم النبي صلى الله عليه وسلم قتل ، مسلمًا كان أو كافرا ، كما قاله الإمام موفق الدين بن قدامه الحنبلي في المقنع ونقله عنه السيوطي.
وإنما خصت الأم بالذكر لثبوت أحاديث دلت على أنه عن أمه نكاحا غير سفاح فإنكار ما يثبت عنه كفر فلا يرد أن حكم القاذف الحد المعروف.
ثم قوله كافرا فيه بحث من جهة إطلاقه لأن الحربي لا كلام فيه والمستأمن لا يجوز قتله والذمي ظاهرة القتل لأن له ما لنا وعليه ما علينا إلا ما خص بدليل
وأما ما ذكره الكردري في المناقب من أنه من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لثبوت أن الله تعالى أحياهما له حتى آمنا به ففيه ما سبق من التنبيه أنه أثبت كفر والديه ومنع لعنهما بشبهة الحديث المذكور ولو لم يصح نقلا ولا شرعا غايته أنه يجوز عقلا فلا شك أن الأحوط لصاحب الدين أن لا يلعن أحدًا فإن الاشتغال بذكر المولى في كل حال هو الأولى.
ثم ظهر لي وجه آخر في منع اللعن وهو ما قاله صلى الله عليه وسلم: (( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ) ).
فعلى هذا لا يجوز لعن والدي عمر رضي الله عنه ولا آباء الصحابة ولا آباء بقية المسلمين إذ لا فائدة في اللعن وقد تتفرع عليه الطعن وينجر إلى الفساد فيما بين العباد على الخصوص بالنسبة إلى والديه أب للأمة وله كمال في الحرمة ولولا النفي المتضمن لمنعنا من الاستغفار لهما ولأمثالهما في الآية لكنا دعونا لهما بالمغفرة فلا يناسب أن ندعو عليهما باللعن والطرد من الرحمة بل ربما يجوز لنا أن ندعو لهما بتخفيف العذاب عنهما ونسلم الأمر إلى خالقهما فيما قضى عليهما وكان أمر الله قدرا مقدورا و كان ذلك في الكتاب مسطورا