وهذه مسألة تحيرت فيها العقول واضطربت فيها النقول وليس لأحد الوصول إلى حقيقة هذا المحصول إلا أن يقول كما قال تعالى ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون
واقعة أخرى غريبة
ثم من الواقعة الغريبة في الحال القريبة أن الفاضل العصامي مفتي مذهب الشافعي أنكر على الحنفية في قولهم إن ذا أب مسلم لا يكون كفوا لمن لم يكن له أب مسلم معترضا بأنه يلزم منه أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.
وإنما نشأ هذا منه بناء على جهله بالقواعد الحنفية فإنهم قالوا قريش بعضهم كفوا لبعض والعرب كذلك وإنما اعتبروا إيمان الآباء فيما عدا العرب من الأعجام والأروام وسائر الأنام في مسألة الأكفاء.
الحكمة من موت أبوي الرسول على الكفر
هذا وفيه بيان لكمال قدرته في خلقه وأمره وتبيان لسر قضائه وقدره ورد على الحكماء والفلاسفة والطبيعية في بناء أمر النبوة والمعرفة على الأمور النسبية والأحوال الكسبية لا على المواهب الإلهية السبحانية والجذبات الربانية الصمدانية كما أشار الله سبحانه إلى هذا المعنى في رد ذلك المبنى بقوله: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} فأخرج الله سبحانه المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن كابن نوح عليه السلام فإنه كافر بإجماع أئمة الإسلام وكقابيل قاتل هابيل من بني آدم عليه السلام فإنه كافر باتفاق علماء الأعلام
ولما رأى عليه الصلاة والسلام عكرمة بن أبي جهل بعد الإسلام قرأ {يخرج الحي من الميت}
وفي هذا بيان عظيم إلى أن الإيمان إنعام جسيم لا يصل إليه إلا نبي أو ولي كريم ممن سبقت لهم الحسنى بالوصول إلى المقام الأسنى
فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة الدالة على سبق العناية بتعلق الإرادة لتحقق السعادة داعين ربنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين وأدخلنا الجنة آمين غير خزايا ولا مفتونين آمين
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.