فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 26727

ويفهم على هذا أنَّ أسرة ابن السَّرَّاج كانت تسكن بحي القصّاعين لأن والد أبي العباس نزل بها (1) ، وكان هذا الإمام يخرج بأولاده إلى البساتين على سبيل التنزّه، ونستنتج: أن أسرة ثالثة هي: أسرة الإمام؛ تاج الدين الفزاري المعروف (بالفركاح) ربما خرجت معهم، لأن ابنه البرهان الفزاري كان صديقًا لابن تيمية منذ صغره (1) .

ويبدو أن صداقة ابن السَّرَّاج لابن تيمية استمرّت إلى مرحلة الشباب، لم يشبها مُعَكِّر، إذ كانت شخصية أبي العباس في طور تكاملها. قال ابن السرّاج: «.. ولما اشتغلنا بالعلم الشريف، كنا أكثر الأوقات مجتمعين، وفي محافل تحصيله ملتئمين..» .

وعلى هذا فليس ببعيد أنهما اجتمعا في مجالس السماع الصوفي التي ربما حضر ابن تيمية بعضها ـ على مضض ـ في أوائل عمره (1) .

ولما أنهى ابن السَّرَّاج تحصيله، العلمي وتأهّل لنيل وظيفة كأمثاله، جرت أمور لم يتضح لي كنهها، إلاّ أنني أظن أنه أغضب عليه بعض أمراء المماليك، فعيّن قاضيًا في الأطراف، عند آخر حدود الدولة المملوكية في البيرة، وبهسنى، وقلعة المسلمين، وكختا، وجميعها الآن في جنوب تركية، وسيأتي سبب ظني هذا لاحقًا.

ويفهم من كلام ابن السرّاج أنّ له خصومًا كان يبادلهم العداء وذلك بيِّن في غير ما موضع من كتابه،من ذلك قوله: «من جُملة المناوئين لنا،والمترجحين علينا في العاجلة» ،وهؤلاء الخصوم هم في الأغلب خصوم (أوليائه) من فقراء القلندرية،وقد قال معبّرًا عن شعوره نحوهم: «..ولذلك وأمثاله أحببنا كيف أمكن اعتزالهم،وكرهنا منازلتهم،وأبغضنا نزالهم،فليس في صحبتهم صلاح،ولا في قربهم فلاح، ولا في نجواهم نجاح. أبعد الله بيننا وبينهم المدى، وابتلى بجهالتهم العدى، وجعلنا ممن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت