{وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} ولا يجوز أن يكون الضمير عائدًا على قومه، لأنه صرح فيه بقوله: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} ولأنه هو المحاور له بقوله: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} إلى آخرها، وهذا يجب أن يدخل فيه المتكلم ومثل هذا في سورة إبراهيم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) } .
الدراسة والترجيح
لما تبين عدم صحة الحديث سقط الاستدلال به، وسقط أن يكون حجة أو معارضًا للآية، وبذلك ينتفي موهم التعارض ويترجح مسلك الترجيح.
أما القول إن ترجيح هذا المسلك يخالف عصمة الأنبياء فيجاب على ذلك بما قال ابن تيمية - رحمه الله - تعالى: التحقيق: أن الله سبحانه إنما يصطفي للرسالة من كان خيار قومه حتى في النسب، كما في حديث هرقل.
ومن نشأ بين قوم مشركين جهال، لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم، إذا كان معروفًا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه، وترك ما يعرفون قبحه.
قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) } فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب، وليس في هذا مايُنَفِّر عن القبول منهم، ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحًا. وقد اتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع، وأن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر، والرسل قبل الوحي لا تعلمه فضلا عن أن تقرَّ به.
ثم إنه إذا عُمل بظاهر النص مع أمن الإشكال وزوال الإيهام، كان ذلك مقدمًا على تأويل النص، والتكلف فيه، من أجل ما لم تقم به الحجة.