أنّ الذّرّ أخرج من أصلاب آبائهم بالتّدرّج وهكذا وليس من ظهر آدم عليه السلام، ثم مع القول به فإن ذلك ليس على الله بعزيز.
4 -قالوا: إنّ ذلك القول يستلزم القول بالتّناسخ.
الجواب على ذلك:
إنَّنا لا نسلّم بهذا القول لأنّ هناك فرقًا بين التّناسخ الذي يلزم منه المكث الطويل في الحياة وما نحن فيه من إيجاد الخلق وإشهادهم على أنفسهم في فترة قصيرة ثم إرجاعهم إلى ظهور آبائهم.
5 -قالوا: كيف يمكن للأرض أن تتّسع لهؤلاء الخلق كلّهم في وقت واحد.
الجواب على ذلك:
أنّ الخلق عندما أوجدهم الله تعالى أوجدهم في صور الذّرّ ولم يوجدهم في صورهم الحقيقيّة، فكيف لا يمكن للأرض أن تتّسع لهذا الذّر الذي لا يتجاوز حجم النّحلة.
6 -قالوا: إنّ ذلك القول يخالف عدد مرّات الإحياء والإماتة التي جاءت في قوله تعالى: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} .
الجواب على ذلك:
أنّ هذا القول من كلام الكفّار وهو على حسب ظنونهم وعلمهم وليس من كلام المؤمنين.
7 -قالوا: كيف يكون لمن كان في حجم الذّرّ عقل يعقل به حتى يخاطب.
الجواب على ذلك:
أنّ هؤلاء وإن كانوا في حجم الذّر إلا أنّ الله تعالى وهب لهم العقل الذي يعقلون به ويفهمون ما يقال لهم، كما جعل للنّملة عقل تعقل به {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} وغيرها.
8 -قالوا: إنّ هؤلاء الذّرّ أصغر من الأطفال فإذا كان الأطفال لا تقوم عليهم الحجّة فهؤلاء الذّرّ من باب أولى لا تقوم عليهم حجة.
الجواب على ذلك:
أنّ هؤلاء الذر وإن كانوا أصغر حجمًا من الأطفال إلا أنّ الله تعالى قد وهبهم عقولًا يعقلون بها، وبها تقوم عليهم الحجّة ولكن بعد قيام الميثاق الثّاني عليهم وهو إرسال الرّسل كما بيّنّاه سابقًا.
9 -قالوا: إنّ الاعتذار بشرك الآباء لا يناسب أن يكون حديثًا عن أولاد آدم عليه السّلام.
الجواب على ذلك:
أنّه لا يسلّم بأنّ الذين في الميثاق هم أولاد آدم عليه السّلام الذين خرجوا من صلبه بل هناك منهم أبناء أبنائه إلى نهاية الخلق فمنهم من كان أبوه مشركًا فاعتذر بهذا.
10 -قالوا: إنّ القول بهذا الميثاق يستلزم منه التّسلسل في المواثيق.
الجواب على ذلك: