فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 320

نزلت هذه الآية في المشركين يوم بدر وهي تنص على انتفاء وقوع العذاب على المشركين والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم، بينما ظاهر الحديث وما تدل عليه السيرة أن الله عز وجل عذبهم يوم بدر بالقتل والهزيمة على أيدي المؤمنين، فكيف يمكن دفع موهم التعارض والجمع بين الآية والحديث؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

لدفع موهم التعارض بين الآية والحديث سلك العلماء في ذلك مسلكين وهما كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع:

وتعددت أقوال العلماء في ذلك إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول:

إن المراد بالعذاب المنفي في الآية هو عذاب المشركين في مكة والرسول - صلى الله عليه وسلم - مقيم فيهم، فلما خرج من مكة عذبوا، ومن ذلك العذاب ما لقوه من القتل والأسر يوم بدر وغيره.

وإلى هذا القول ذهب ابن جرير، والسمرقندي، والماوردي، والبغوي، وابن عطية، والرازي، وابن كثير، وزكريا الأنصاري، والجمل، والقاسمي، وابن سعدي.

قال ابن جرير: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصواب، قول من قال تأويله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأني لا أهلك قرية وفيها نبيه.

ثم قال بعد ذلك في جواز تعذيبهم بعد خروجه - صلى الله عليه وسلم - من مكة: بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر، الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا.

ونقل ابن عطية إجماع أهل التفسير على ذلك فقال: وأجمع المتأولون على أن معنى قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} أن الله عز وجل لم يعذب قط أمة ونبيها بين أظهرها، فما كان ليعذب هذه وأنت فيهم، بل كرامتك لديه أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت