2 -عن وهب بن منبه قال: سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا.
3 -عن أسامة بن زيد بن حارثة أنه قال: يا رسول الله أننزل في دارك بمكة؟ فقال: (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟) .
وجه دلالة الحديثين:
ففي الحديثين دلالة واضحة على أن مكة فتحت صلحًا، وإلا لما أبقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال قريش ودورهم في أيديهم ولم يقسمها على المسلمين.
الدراسة والترجيح
قبل اختيار الراجح من أقوال العلماء في دفع موهم التعارض، ينبغي تحديد القول الراجح في فتح مكة هل كان عنوة أو صلحًا؟ وعلى ضوءه يظهر القول المختار في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث.
فالذي يظهر مما تقدم قوة أدلة القول الأول وصراحتها وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء في أن مكة فتحت عنوة، وأن من أقوى ما تمسك به أصحاب القول الثاني هو الأمان الذي نظروا إليه أنه صلح، وفي الحقيقة أنه ليس صلحا.
فلم ينقل أحد - على حسب علمي واطلاعي - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهلها زمن الفتح ولا جاءه أحد منهم فصالحه، وإنما جاءه أبو سفيان فأعطاه الأمان له، ولمن أغلق بابه، أو دخل المسجد أو ألقى السلاح، ولو كانت فتحت صلحًا لم يقل عليه الصلاة والسلام: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن) فإن الصلح يقتضي الأمن العام.