4 -عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لَمّا كان يوم فتح مكة أمَّنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: (اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، و مقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح) .
وجه دلالة الحديث:
أنه لو كان فتح مكة صلحًا لَمَا أمر عليه الصلاة والسلام بقتل هؤلاء ولكان هذا مستثنى من عقد الصلح.
القول الثاني:
إن مكة لم تفتح عنوة بل فتحت صلحًا وبذلك يكون فيئًا وليس غنيمة، وهو راجع للإمام إن شاء قسمه وإن شاء ردَّه على أهله، وهذا ما فعله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل مكة، وبهذا يزول موهم التعارض بين الآية والحديث.
قال بهذا الشافعي وهو رواية عن أحمد.
واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -قوله عليه الصلاة والسلام: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن) .
قال الشافعي: كانت مكة مأمونة ولم يكن فتحها عنوة، والأمان كالصلح، وأما الذين تعرضوا للقتال أو الذين استثنوا من الأمان وأمر أن يقتلوا ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فلا يستلزم ذلك أنها فتحت عنوة.
قال ابن حجر: ويمكن الجمع بين حديث أبي هريرة في أمره - صلى الله عليه وسلم - بالقتال وبين حديث الباب في تأمينه صلّى الله عليه وسلّم لهم بأن يكون التأمين علق بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال، فلما تفرقوا إلى دورهم ورضوا بالتأمين المذكور لم يستلزم أن أوباشهم الذين لم يقبلوا ذلك وقاتلوا خالد بن الوليد ومن معه فقاتلهم حتى قتلهم وهزمهم أن تكون البلد فتحت عنوة، لأن العبرة بالأصول لا بالأتباع وبالأكثر لا بالأقل.