فهؤلاء حملوا المراد بالقوة في الآية على العموم أي على كل ما يتقوى به المؤمن في الحرب على العدو، وأجابوا عن تخصيص الحديث للقوة بالرمي بأنه من أقوى وأفضل وأنجع أنواع القوة اللازمة في القتال، أو أن ذلك على سبيل التمثيل في بيان بعض أنواع القوى لا الحصر.
وإلى هذا ذهب ابن جرير، والرازي، والبيضاوي، والخازن، والطيبي،
وأبو حيان، والخفاجي، وملا علي قارئ، والألوسي، ومحمد صديق خان، ومحمد رشيد رضا، وابن عاشور، وحمل جمهور المفسرين القوة على العموم ولم يخصصوها بأي نوع من أنواع القوى.
قال الرازي في دفع ذلك الإيهام: قال أصحاب المعاني الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة، وقوله عليه الصلاة والسلام (القوة هي الرمي) لا ينفي كون غير الرمي معتبرًا، كما جاء أن قوله عليه الصلاة والسلام (الحج عرفة) ، (والندم توبة) لا ينفي اعتبار غيره، بل يدل على أن هذا المذكور جزء شريف من المقصود فكذا ها هنا.
ثانيًا: مسلك الترجيح:
وهؤلاء رجحوا تخصيص الحديث للقوة بالرمي، وقالوا: هذا القول متعين القول به لأنه تفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم - وتخصيصًا له، فهو مقدّم على غيره من الأقوال.
وهذا المسلك هو ظاهر كلام النووي، والشوكاني.