وتعددت الأقوال فيه إلى ثلاثة:
القول الأول:
إن خطاب العتاب في الآية إنما هو خاص بالناس الذين كانت رغبتهم في الفداء من أجل حصولهم على نصيب لأنفسهم كما روي عن بعض منهم.
أمَّا ما حدث من تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بين القتل والفداء واجتهادهم في ذلك واختيارهم للمفضول على الفاضل لا من أجل أنفسهم وإنما لهدف تقوية المسلمين بمال الفداء، فهذا لا يستوجب العتاب.
وهذا القول الذي جمع بين الآية والحديث هو ما ذهب إليه الباقلاني، وابن عطية.
قال ابن عطية: والذي أقول في هذا إن العتب لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} إلى قوله: {عَظِيمٌ} إنما هو على استبقاء الرجال وقت الهزيمة رغبة في أخذ المال منهم.
القول الثاني:
إن العتاب في الآية لعموم الذين اختاروا الفداء على القتل، والجواب على إشكال العتاب بعد الإذن في الاختيار هو أن هذا التخيير ليس من باب الاستواء في الاختيار وعدم التفريق بينهما، أي: بمعنى جواز الأمرين، بل هناك فاضل ومفضول وهذا التخيير من باب الاختبار والامتحان في أي الأمرين يختارون الفاضل أم المفضول فلما اختاروا المفضول وهو الفداء عوتبوا في هذه الآية بسبب ذلك.