فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 320

وأما إذا قلنا بالأقوال الأخرى فإن ذلك يعارض النص الصريح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ولذا لما كان في هذا الحديث إيهام إشكال قال بعض العلماء: إن البخاري في روايته للحديث أسقط لفظ كتابة الحسنات واقتصر على ذكر محو السيئات لدفع هذا الإشكال.

وأما دعوى أن الكافر لا يصح منه عبادة، ولو أسلم لم يعتد بها فأجاب عن ذلك ابن بطال، والنووي، وابن المنير، وابن حجر.

قال ابن بطال: إن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك، ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما شاء، لا اعتراض لأحد عليه.

وأما ما جاء في الآية فيختص بما إذا مات على الكفر.

قال النووي: فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة، وقد يعتد ببعض أفعال الكفار في أحكام الدنيا، فقد قال الفقهاء: إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفَّر في حال كفره أجزأه ذلك، وإذا أسلم لم تجب عليه إعادتها.

وكذلك في الحسنات إذا أسلم كتبت له، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت