فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 320

وأما أصحاب القول الثاني والثالث والرابع والخامس فقالوا بظاهر الآية وأن الكافر لا يتقبل منه، قال المازري في شرح حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فإن ظاهره خلاف ما تقتضي الأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فيكون مثابًا على طاعته، ويصح أن يكون مطيعًا غير متقرب كنظره في الإيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقًا للأمر، والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربًا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفًا بالمتقرب إليه، وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد، فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول.

وأما عن حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه فوجهوه بما يلي:

القول الثاني:

إنك اكتسبت طباعًا جميلة في الجاهلية مهّدت لك العمل بالأعمال الصالحة في الإسلام فلا تحتاج إلى مجاهدة.

القول الثالث:

قالوا: إنك اكتسبت بذلك العمل ثناء جميلًا في الإسلام فهو باق لك.

واختار هذا القول الطحاوي وابن الجوزي، وقال عن حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه: فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنك قد فعلت خيرًا، والخير يمدح فاعله، وقد يُجازى عليه في الدنيا، وقد سبق في أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أما الكافر فيُطْعَمُ بحسناته في الدنيا، فإذا لقي الله عز وجل لم يكن له حسنة يُعطى بها خيرًا) ، وقد يدفع عن الكافر بعض العذاب، كما دفع عن أبي طالب فكان أخف أهل النار عذابًا.

القول الرابع: إنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لِمَا تقدّم له من الأفعال الجميلة.

وجوز هذه الأقوال الثاني والثالث والرابع المازري.

القول الخامس: معنى الحديث إنك بفضل هذا العمل في الجاهلية هديت للإسلام.

الدراسة والترجيح

ويظهر مما تقدم أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وأنه لا تعارض بين الآية والأحاديث، فالآية جاءت مطلقة قيّدها ما جاء في الأحاديث بأن عدم الثواب خاص بما إذا مات الإنسان على الكفر ولم يسلم، وهذا هو صريح حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت