قال ابن حجر في الفتح: واستضعف ذلك النووي فقال: الصواب الذي عليه المحققون -بل نقل بعضهم فيه الإجماع - أن الكافر إذا فعل أفعالًا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وأما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم وتجزئه. انتهى. والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلًا من الله وإحسانًا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر مقبولًا، والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول، ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقًا على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا، وهذا قوي.
واستدل أصحاب هذا القول بحديث حكيم بن حزام وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما السابقين وكذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) فيظهر من ذلك أنه لو قالها لنفعه عمله ذلك.