فخرج ثعلبة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: (إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك) . فجعل يحثي على رأسه التراب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هذا عملك، قد أمرتك فلم تُطِعني) . فلما أبى أن يقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رجع إلى منزله، وقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقبل منه شيئًا، ثم أتى أبا بكر حين استُخلِف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أقبلها! فقُبِضَ أبو بكر ولم يقبضها، فلما وَلِيَ عمر أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي. فقال: لم يقبلها منك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، وإذًا لا أقبلها منك. فقُبض ولم يقبلها، ثم وَلِيَ عثمان، رحمةُ الله عليه، فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر، رضوان الله عليهما، وأنا لا أقبلُها منك. فلم يقبلها منه، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رحمةُ الله عليه.