وعن ابن عباس في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} الآية: وذلك أن رجلًا يقال له: ثعلبة بن حاطب من الأنصار، أتى مجلسًا فأشهدهم، فقال: لئن آتاني الله من فضله، آتيت منه كل ذي حق حقه، وتصدقت منه، ووصلت منه القرابة. فابتلاه الله فآتاه من فضله، فأخلف الله ما وعده، وأغضب الله بما أخلف ما وعده، فقصَّ الله شأنه في القرآن بقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ} إلى قوله: {يَكْذِبُونَ} .
وجه موهم التعارض بين الآية والحديث:
كان سبب نزول الآية ما ذكر عن ثعلبة بن حاطب رضي الله عنه من الامتناع عن دفع الزكاة.
وثعلبة بن حاطب ممن شهد بدرًا وقد قال عنهم - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل النار أحد شهد بدرًا) وفيما يحكيه عن ربه تعالى: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) .
فمن يكون بهذه المنزلة كيف يعقبه الله نفاقًا إلى يوم يلقاه، وتنزل فيه هذه الآيات؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض