فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 320

أولًا: مسلك الجمع وفيه ثلاثة أقوال:

القول الأول:

إن الاستغفار في الآية جاء على وجه اليأس والتسوية بين الاستغفار وعدمه والعدد ليس له مفهوم إنما هو من باب المبالغة والتكثير، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث استغفر لهم لبيان مدى رأفته ورحمته بأمته وتقديرًا لقرابة المنافقين من المسلمين وإلا فإن الاستغفار لا ينفع المنافقين كما جاء ذلك في الآية وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث.

وذهب إلى هذا القول الخطابي، والزمخشري، والقرطبي في المفهم، والرازي في أنموذج الجليل، وبه فسر ابن جرير الآية، ومكي ابن أبي طالب، وابن الجوزي في نواسخ القرآن.

قال الزمخشري: لم يخف عليه ذلك ولكنه خيل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه كقول إبراهيم عليه السلام: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) } ، وفي إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم - الرأفة والرحمة لطف لأمته ودعاء لهم إلى التراحم بعضهم على بعض.

وقال القرطبي: وأما الاستغفار لأولئك المنافقين الذي خير فيه فهو استغفار لساني، عَلِم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يقع ولا ينفع وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 -قوله تعالى في الآية: {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وهذا نص صريح في عدم قبول الاستغفار لهم.

2 -قوله تعالى في الآية {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وهذا فيه بيان لعلة عدم قبول الاستغفار لهم وعدم انتفاعهم به، فكيف يجتمع كفر بالله واستغفار لصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت