3 -عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول، دعي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا وكذا؟ قال أُعدِّدُ عليه قوله، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (أخر عني يا عمر) ، فلما أكثر عليه قال: (إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت بها) ، قال فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} إلى قوله {وَهُمْ فَاسِقُونَ} ، قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله ورسوله أعلم.
فحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه صريح ومفسر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في فَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية، وأن الاستغفار لا ينفع، وإنما خُير - صلى الله عليه وسلم - من باب بيان الرخصة في ذلك وأنه خير، ونقل لصورة من صور الرحمة بالأمة وتقديرًا للمسلمين من قرابة هؤلاء المنافقين، وهو يأس من جهة نفع الاستغفار للمنافقين، لأن العدد ذكر من باب المبالغة والتكثير.
قال القرطبي بعد ذكر الرواية من حديث عمر بن الخطاب: وهذا تقييد لذلك الوعد المطلق، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا، ويقيد بعضها بعضًا، وقد قلنا: إن هذا الحديث أولى.
4 -إن ذكر السبعين في الآية من باب المبالغة والتكثير وإلا فإن استحقاق المغفرة لمن مات على الكفر محال وهذا الأسلوب هو من عادة العرب في الكلام.
قال القرطبي: وتخصيص الله تعالى العدد بالسبعين على جهة الإغياء، وعلى عادة العرب في استعمالهم هذا العدد في البعد والإغياء، فإذا قال قائلهم: لا أكلمه سبعين سنة صار عندهم بمنزلة قولهم: لا أكلمه أبدًا.