القول الثاني:
ذهب أصحاب هذا القول إلى القول بالتخيير في الاستغفار فقالوا: إن مفهوم العدد حجة فما زاد على السبعين من الاستغفار يخالف ظاهر الآية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهم أنه ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال: (سأزيده على السبعين) .
قال الشهاب الخفاجي: وفهم المعنى الحقيقي من لفظ اشتهر مجازه لا ينافي فصاحته، ومعرفته باللسان، فإنه لا خطأ فيه، ولا بعد إذ هو الأصل ورجحه عنده شغفه
بهدايتهم، ورأفته بهم واستعطاف من عداهم، فلا بعد فيه كما توهم.
القول الثالث:
قال ابن الجوزي: أنه إنما استغفر لقوم منهم على ظاهر إسلامهم من غير أن يتحقق خروجهم عن الإسلام، ولا يجوز أن يقال: علم كفرهم ثم استغفر.
واختار هذا المعنى الحسن وقتادة وعروة والقاضي عياض، وابن العربي، وابن الجوزي، والبيضاوي، وابن حجر، والشهاب الخفاجي، والألوسي.
واستدل أصحاب القول الثاني والثالث بظاهر الآية وحديث ابن عمر رضي الله عنهما وأن مفهوم العدد حجة.
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب أصحاب هذا القول إلى القول بالتخيير في الاستغفار فقالوا: إن مفهوم العدد حجة فما زاد على السبعين من الاستغفار يخالف ظاهر الآية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهم أنه ما زاد على السبعين بخلاف السبعين فقال: (سأزيده على السبعين) ، ثم نسخت هذه الآية بالآية بعدها وجاء النهي عن الاستغفار بقوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}
قال بهذا القاضي عياض، وابن العربي، وهو مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما.