حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين قال: كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .
فهذا الحديث يفسر ويوضح حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه الذي يظهر فيه الإشكال، فحديث سهل مبهم وجاء حديث عبد الله ليوضح ويبين هذا الحديث وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي حال نبي من الأنبياء قبله، فهو مبهم ليس فيه إيضاح كما في هذا الحديث الذي بيّن أن هذه الحال وهذا الدعاء هو حكاية النبي - صلى الله عليه وسلم - لحال نبي قبله.
قال القرطبي بعد ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه: وهذا صريح في الحكاية عمن قبله، لا أنه قاله ابتداء عن نفسه كما ظن بعضهم.
واختار هذا القول القرطبي، وابن حجر.
الدراسة والترجيح
كل الأقوال الواردة في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث لها وجهاتها في دفع هذا الموهم، وكلها محتملة.
إلا أنه إذا علم وقت نزول الآية وتأخره عن ما جاء في الحديث، علم أنه لا يحتاج إلى مثل هذه التأويلات في معنى الحديث، والله تعالى أعلم.