اختار هذا القول أبو حاتم، وجوزه ابن العربي.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شج وجهه قال: اللهم اغفر لقومي ذنبهم بي من الشج بوجهي، لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة، ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة.
القول الرابع:
إن استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لمغفرة ذنوبهم في الآخرة وإنما هو لدفع عقوبة المسخ والخسف في الدنيا عنهم، فالدعاء للمشركين كان لأمور الدنيا وليس للآخرة، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } وجوز هذا القول ابن العربي.
القول الخامس:
أن المراد بالاستغفار في الآية الصلاة وفي الحديث الدعاء لهم بالمغفرة وبذلك لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث.
واستدل لهذا القول بما روي عن عطاء بن رباح قال: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا، لأني لم أسمع الله يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) } .
القول السادس:
إن الاستغفار من النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الحكاية عمن تقدم من الأنبياء فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي حال نبي من الأنبياء ولم يكن يحكي عن حاله ويدل على ذلك: