فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 320

لقد أجمع علماء هذه الأمة على خلود الجنة والنار وعدم فنائهما، وهذا هو ما دل عليه ظاهر الأحاديث في هذه المسألة.

قال ابن حزم: اتفقت فرق الأمة كلها على أن لا فناء للجنة ولا لنعيمها، ولا للنار ولا لعذابها، إلا جهم بن صفوان.

قال ابن تيمية: وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار، والعرش، وغير ذلك.

ولكن في ظاهر الآية يظهر أن خلود الجنة ليس ثابتًا بل هو معلق بدوام السماوات والأرض، ومن المعلوم أن السماوات والأرض يوم القيامة تذهب وتزول كما قال تعالى:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} ، وقال: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} ، وقال عز وجل: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) } وغير ذلك من الآيات الدالة على زوال السماوات والأرض.

كذلك علق تعالى خلود الجنة والنار بقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} فيفهم من ذلك أن خلود الجنة والنار محتمل وليس أمرًا ثابتًا، فكيف بعد ذلك يمكن دفع إيهام التعارض، والإجابة عن الإشكال في ظاهر الآية؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

المشكل في الآية الذي أجاب عنه العلماء هو قوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} وقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وتعددت مسالكهم في الإجابة عن الإشكالين إلى عدة أقوال:

أولًا: قوله تعالى: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} سلك العلماء مسلك الجمع للجواب عن هذا الإشكال، وتعددت أقوالهم إلى ثلاثة:

القول الأول:

إن المراد بالسماوات والأرض في الآية ليست هذه السماوات والأرض التي في الدنيا إنما المراد بها سماوات وأرض في الآخرة غير التي في الدنيا، وعلى هذا القول لا يكون هناك إيهام تعارض بين الآية والأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت