الحديث:
حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائْتِ الذي هو خير وكفّر عن يمينك) .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: (إنا لا نُولّي هذا من سأله ولا من حرص عليه) .
وجه موهم التعارض بين الآية والأحاديث:
نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديث عن طلب الإمارة، وبيّن أن من سأل الإمارة لا يكون له من الله إعانة، ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل، فينبغي أن لا يطلبها الإنسان ولا يحرص على ذلك.
وفي الآية جاء الحديث عن يوسف عليه السلام وهو يطلب من الملك أن يولّيه على خزائن الأرض، فكيف يمكن دفع موهم التعارض بين ما حدث من يوسف عليه السلام وما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
مسالك العلماء تجاه موهم التعارض
سلك العلماء - رحمهم الله تعالى - لدفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث مسلك الجمع، وتعددت أقوالهم إلى ثلاثة:
القول الأول:
إن يوسف عليه السلام طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم، فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره، أما إن كان هناك غيره فيبقى الحكم كما جاء به ظاهر الأحاديث، وحينئذ يندفع موهم التعارض بين