الآية والأحاديث.
واختار هذا القول ابن عطية، والرازي، والقرطبي، والخازن، والألوسي، وابن عاشور، وبه فسر الآية الزمخشري وأبو حيان وأبو السعود.
قال الرازي: فهذه أسئلة سبعة لابد من جوابها، فنقول: الأصل في جواب هذه المسائل أن التصرف في أمور الخلق كان واجبًا عليه، فجاز له أن يتوصل إليه بأي طريق كان، إنما قلنا: إن ذلك التصرف كان واجبًا عليه لوجوه: الأول: أنه كان رسولًا حقًا من الله تعالى إلى الخلق، والرسول يجب عليه رعاية مصالح الأمة بقدر الإمكان، والثاني: وهو أنه عليه السلام علم بالوحي أنه سيحصل القحط والضيق الشديد الذي ربما أفضى إلى هلاك الخلق العظيم، فلعله تعالى أمره بأن يدبر في ذلك ويأتي بطريق لأجله يقل ضرر ذلك القحط في حق الخلق، والثالث: أن السعي في إيصال النفع إلى المستحقين ودفع الضرر عنهم أمر مستحسن في العقول. وإذا ثبت هذا فنقول إنه عليه السلام كان مكلفًا برعاية مصالح الخلق من هذه الوجوه، وما كان يمكنه رعايتها إلا بهذا الطريق، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، فكان هذا الطريق واجبًا عليه ولما كان واجبًا سقطت الأسئلة بالكلية.
ثم إنه لَمّا سألها لم يسألها بالمال والجاه وإنما قال: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) } فوصف نفسه بالصفات التي ينبغي لمن عمل في هذا المنصب أن تتصف فيه، وليس من باب تزكية النفس ولكن من باب تعريف نفسه عند من لا يعرفه لحاجة الأمة ونصرة الدين.