فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 320

القول الثاني:

إن النهي في الحديث يحمل على الغالب، وما كان من يوسف عليه السلام كان من النادر.

قال به ابن التين.

القول الثالث:

إن ما جاء عن يوسف عليه السلام مخالفًا للحديث يحمل على أن ذلك خاص بالأنبياء.

جوزه ابن التين.

الدراسة والترجيح

بناء على ما تقدم يتبيّن أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وأن طلب الإمارة والولاية لا ينبغي أن يقدم عليه الإنسان إلا لحاجة وضرورة في نصر هذا الدين وإظهار الحق وأن يرى في نفسه الكفاية للقيام بهذا العمل كما جاء عن يوسف عليه السلام.

قال ابن عطية: وطلب يوسف للعمل إنما هي حسبة منه عليه السلام لرغبته في أن يقع العدل، ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في الخلافة مع نهيه المستشير له من الأنصار أن يتأمر على اثنين، الحديث بكماله، فجاز للفاضل أن يعمل وأن يطلب العمل إذا رأى ألاّ عوض منه، وجائز أيضًا للمرء أن يثني على نفسه بالحق إذا جُهِل أمره.

وقال ابن عاشور: وهذه الآية أصل لوجوب عرض المرء نفسه لولاية عمل من أمور الأمة علم أنه لا يعلم له غيره لأن ذلك من النصح للأمة، وخاصة إذا لم يكن ممن يتهم على إيثار منفعة نفسه على مصلحة الأمة، وقد علم يوسف عليه السلام أنه أفضل الناس هنالك لأنه كان المؤمن الوحيد في ذلك القطر، فهو لإيمانه بالله يبث أصول الفضائل التي تقتضيها شريعة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، فلا يعارض هذا ما جاء في صحيح مسلم عن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت