فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 320

الأول: إنه قال هذا الكلام وهو غير ضابط لكلامه، ولا قاصد لحقيقة معناه ولا معتقد له، بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش، والخوف، وشدة الجزع بحيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله، فصار في معنى الغافل والناسي، وهذه الحالة لا يؤاخذ عليها، وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته: (أنت عبدي وأنا ربك) ، فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو.

رجح هذا القول ابن أبي جمرة الأزدي، ونقله ابن حجر عن شيخه ابن الملقن، ورجحه.

الثاني: هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى ولكنه لم يجحدها، فقال هذا الكلام جهلًا.

رجح هذا القول الخطابي وقال: الجواب أنه لم ينكر البعث إنما جهل، فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يُعاد فلا يُعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله.

الثالث: إن هذا الرجل كان في زمن الفترة، ولا تكليف عليه لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} .

الرابع: إنه فعل ذلك ليس يأسًا من روح الله تعالى وإنما تحقيرًا لنفسه وعقوبة لها لعصيانها وإسرافها، رجاء أن يرحمه الله - تعالى - وهذا كان جائزًا في شريعته.

ورجح هذا القول الطحاوي وقال: أن يكون من شريعة ذلك القرن الذي كان ذلك الموصي فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت