فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 320

القربة بمثل هذا إلى ربهم جل وعز خوف عذابه إياهم في الآخرة، ورجاء رحمته إياهم فيها بتعجيلهم لأنفسهم ذلك في الدنيا، كما يفعل من أمتنا مَنْ يوصي منهم بوضع خده إلى الأرض في لحده رجاء رحمة الله جل وعز إياه بذلك.

الخامس: إن الرجل كان كافرًا عند مقولته التي في الحديث، ولكنه لما أحياه الله في الدنيا عاد إلى الإسلام بعودته إلى رجاء روح الله - تعالى - فلذلك غفر له.

جوز هذا الرازي في أنموذج الجليل.

السادس: أن يكون قد عاد إلى رجاء روح الله - تعالى - قبل الموتة الأولى، ولكنه لم يتسع له الزمان أن يرجع عن وصيته التي أوصى أهله بها فمات مسلمًا، فلذلك غفر له.

جوز هذا الرازي في أنموذج الجليل.

الدراسة والترجيح

الذي يظهر مما تقدم من الأقوال، أن أظهرها وأقربها للصواب هو القول الأول، وما فعله هذا الرجل كان نتيجة لما أصابه من الجزع، والهلع، والخوف، والخشية من الله تعالى ففعل ذلك في حين غفلة منه، ومن غير قصد، وهذا القول هو الأقرب لحال هذا الرجل ولسياق الحديث، من الأقوال الأخرى وما فيها من بُعْد وتكلف.

قال ابن حجر في ترجيح هذا القول: وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه.

أما الأقوال الأخرى فلا يخفى ما في بعضها من المبالغة والتكلف فلا يصار إليها مع وضوح القول الأول ورجحانه.

حينئذ يظهر دفع موهم التعارض بين الآية والحديث واستثناء حالة هذا الرجل، وإلا فالمؤمن الحقيقي المستحضر لإيمانه بربه ولوازم ذلك الإيمان لا يفعل ذلك، والله-تعالى- أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت