سلك العلماء لدفع موهم التعارض مسلك الجمع بين الآية والأحاديث، وتعددت أقوالهم في ذلك على ضوء عود الضمير في قوله: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} ، هل هو عائدٌ على الله تعالى، أم عائدٌ على يوسف عليه السلام؟
القول الأول: قالوا إن الضمير في (له) عائدٌ على الله تعالى أي سجدوا لله تعالى سجود شكر، وعلى هذا لا يكون هناك إشكال بين الآية والنهي في الأحاديث.
قال الحسن: الضمير في (له) لله عز وجل.
قال ابن الجوزي عن هذا القول: رواه عطاء، والضحاك عن ابن عباس.
ورجح هذا القول الرازي وقال: والدليل على صحة هذا التأويل أن قوله: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مُشعرٌ بأنهم صعدوا ذلك السرير، ثم سجدوا له، ولو أنهم سجدوا ليوسف، لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.
وقال أيضًا: وعندي أن هذا التأويل متعين، لأنه يستبعد من عقل يوسف ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة، والشيخوخة، والعلم، والدين، وكمال النبوة.
القول الثاني: إن الضمير في قوله {وَخَرُّوا لَهُ} عائدٌ على يوسف عليه السلام كما هو ظاهر السياق.
وحينئذ يتعين الإشكال وينشأ إيهام التعارض مع أحاديث النهي عن السجود لغير الله.
لكن قبل ذكر أجوبة العلماء عن موهم التعارض، لابد من بيان أن هذا السجود الذي حصل من يعقوب وبنيه ليوسف عليهم السلام على جهة التحية وليس على معنى العبادة، وهذا هو ما أجمع عليه المفسرون.