ج- قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا له، ولو أنهم سجدوا ليوسف، لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.
وأجيب عليه بأن الواو لا تدل على الترتيب، وأن الترتيب الذكري لا يجب كونه وفق الترتيب الوقوعي، فلعل تأخيره عنه ليتصل به ذكر كونه تعبيرًا لرؤياه وما يتصل به.
أما عن الأجوبة الأخرى في ضوء القول الثاني فيمكن مناقشتها بما يلي:
1 -القول إن السجود يراد به الانحناء بالرأس فقط وليس وضع الجبهة على الأرض، أو التواضع ليوسف عليه السلام.
فهذا يجاب عليه بمخالفته اللغة، وليس من معاني الخرور الانحناء بالرأس أو الركوع.
قال الشوكاني: وقيل لم يكن ذلك سجودًا بل هو مجرد إيماء، وكانت تحيتهم، وهو يخالف معنى: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} ، فإن الخرور في اللغة المقيد بالسجود لا يكون إلا بوضع الوجه على الأرض.
واعترض الرازي على ذلك وقال: إن الخرور قد يعني به المرور فقط قال تعالى: {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} يعني لم يمروا.
قال الألوسي مجيبًا على هذا: وأنت تعلم أن اللفظ ظاهر السقوط.
2 -القول بأن السجود ليوسف عليه السلام، كقولك صليت للكعبة، فجعلوا يوسف كالقبلة وسجدوا لله تعالى شكرًا على نعمه.
وأجيب على هذا القول بمخالفته الظاهر من دلالة ألفاظ الآية وسياقها، وصرف معناها عن الظاهر مع إمكان الجمع ودفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث.