فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 320

ولكن الذي يظهر والله تعالى أعلم أن الراجح والأقرب لسياق الآية هو القول الأول وهو طلبه أن لا يميته إلا على الإسلام لأنه لم يثبت عن يوسف عليه السلام أن اشتكى من فتنة الملك حتى يتمنى الموت بل إنه سأل الله تعالى أن لا يأتي أجله إلا وهو على الإسلام، كذلك لم يثبت عن يوسف أنه سأل ذلك على فراش الموت حتى نقول ذلك خاص بما إذا كان على فراش الموت كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل مما يدل على ضعف هذا القول ما جاء عن الحسن أن يوسف عليه السلام عاش بعد لقاء أبيه وأخوته ثلاثًا وعشرين سنة.

قال ابن عطية: وذكر المهدوي تأويلًا آخر وهو الأقوى عندي: إنه ليس في الآية تمني الموت، وإنما عدد يوسف عليه السلام نعم الله عنده، ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي عمره، أي: توفني إذا حان أجلي على الإسلام، واجعل لحاقي بالصالحين وإنما تمنى الموافاة على الإسلام لا الموت.

وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث ويزول الإشكال، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت