ولكن الذي يظهر والله تعالى أعلم أن الراجح والأقرب لسياق الآية هو القول الأول وهو طلبه أن لا يميته إلا على الإسلام لأنه لم يثبت عن يوسف عليه السلام أن اشتكى من فتنة الملك حتى يتمنى الموت بل إنه سأل الله تعالى أن لا يأتي أجله إلا وهو على الإسلام، كذلك لم يثبت عن يوسف أنه سأل ذلك على فراش الموت حتى نقول ذلك خاص بما إذا كان على فراش الموت كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل مما يدل على ضعف هذا القول ما جاء عن الحسن أن يوسف عليه السلام عاش بعد لقاء أبيه وأخوته ثلاثًا وعشرين سنة.
قال ابن عطية: وذكر المهدوي تأويلًا آخر وهو الأقوى عندي: إنه ليس في الآية تمني الموت، وإنما عدد يوسف عليه السلام نعم الله عنده، ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي عمره، أي: توفني إذا حان أجلي على الإسلام، واجعل لحاقي بالصالحين وإنما تمنى الموافاة على الإسلام لا الموت.
وبذلك يندفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث ويزول الإشكال، والله تعالى أعلم.