قال ابن حجر: وأنّ قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} ، مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها.
قال العيني: إنّ المراد بذلك ما هم عليه من خلقهم الرّوحانيّة، فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت رؤيتهم.
الدّراسة والتّرجيح
عند النظر في أقوال العلماء السابقة يظهر أنّ جميعها محتملة في معنى الآيةوصالحة للجمع ودفع موهم التعارض بين الآية والأحاديث التي تثبت رؤية الإنس للجنّ، ولا يترجح قول على قول لعدم وجود الدليل على تخصيص معنى الآية بقول دون غيره من الأقوال الأخرى.
أما الاعتراض على القول الرابع وهو نفي رؤيتهم على صورهم الحقيقة بأن ذلك حصل في بعض الأحاديث، فيجاب عليه بما يلي:
1 -أن ينصّ الرّائي على أنّه رأى الجن على صورة رجل أو حيوان أو نحوهما، كما جاء ذلك في قصة أبي هريرة رضي الله عنه مع سارق زكاة رمضان.
2 -أن ينصّ الرّائي على أنّه رأى الجن على صورته التي خلق عليها، ولكن تكون هذه الرّؤية في ثبوتها ضعف كما جاء في قصّة عمار بن ياسر لرؤيته للجنّ.
3 -أن ينصّ الرّائي على أنّه رأى الجن، ولكن يذكر ذلك مبهمًا دون أن يذكر أنّه رآه على صورته الحقيقيّة أو على أيّ شكل آخر، كما جاء ذلك في قصّة العفريت الذي ظهر للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في صلاته.
وعلى هذا لا يكون هناك دليل صحيح صريح على رؤية الإنس للجن على صورهم الحقيقية التي خلقوا عليها، والله - تعالى - أعلم.