ظاهر الأحاديث يدل على أن الله تعالى أول ما خلق الخلق وأوجدهم كانوا على الحنيفية السمحة التي فسرها عامة السلف بالإسلام، بينما الآية تدل على أن الله تعالى بدأ الخلق بفريقين فريق الهدى وفريق الضلالة قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا، كما قال جل ثناؤه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم، مؤمنًا وكافرًا.
وقال محمد بن كعب في تفسير الآية: إن من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بعمل أهل الهدى، ومن ابتدأ خلقه على الهدى صيره إلى الهدى، وإن عمل بعمل أهل الضلالة، ابتدأ خلق إبليس على الضلالة، وعمل بعمل السعادة مع الملائكة، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه من الضلالة، وكان من الكافرين، وابتدأ خلق السحرة على الهدى وعملوا بعمل الضلالة، ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة، وتوفاهم عليها مسلمين.