ومما يدلّ على ذلك إنّ مسلمًا ساق هذا الحديث بألفاظ أخرى وروايات متعددة، فجاء بدل قوله: (حلة سيراء) : (حلّة من استبرق) ، وفي رواية أخرى: (من ديباج أو حرير) ، وفي رواية: (حلّة من سندس) .
قال النووي بعد أن ساق هذه الألفاظ التي ذكرها مسلم: فهذه الألفاظ تبيّن أن هذه الحلّة كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح الذي يتعيّن القول به في هذا الحديث جمعًا بين الروايات.
وهذا هو القول الأول على أن الحلّة السيراء مصنوعة من حرير محض، أما على القول الثاني فهي مخلوطة بالحرير أو مضلّعة بالحرير.
قال الخطابي: هي المضلّعة بالحرير.
وقال ابن الأثير: السِيَراء بكسر السين وفتح الياء والمدّ: نوع من البرود يخالطه حرير كالسُّيور، فهو فِعَلاء من السَّيْر: القِدّ، هكذا يروى على الصفة.
قال ابن منظور: ضرب من البرود، وقيل: هو ثوب مُسَيَّرٌ فيه خطوط تعمل من القَزُّ كالسيور، وقيل: برود يخالطها حرير.
وقال السيوطي: ثياب فيها خطوط من حرير أو قزّ ليسير الخطوط فيها.
الدّراسة والتّرجيح