{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله، واقتسام الدرجات بحسب الأعمال.
واستدلوا أيضًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم) .
القول الرابع:
إن الحديث مفسر للآية، أي ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون بسبب رحمه الله تعالى وفضله عليكم، فالعمل الذي دخلتم بسببه الجنة هو بسبب رحمة الله تعالى، فأصل دخول الجنة واقتسام المنازل كله يكون برحمة الله وفضله عليكم، وبذلك يزول موهم التعارض بين الآية والحديث.
قال القاضي عياض في شرح الحديث: لا تعارض بين هذا وبين قوله: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وشبهه من الآيات، لأن الحديث يفسر ما أجمل هاهنا، وأن معنى ذلك: مع رحمة الله وبرحمة الله، إذ من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعات، وأنه لم يستحقها بعمله، إذ الكل بفضل من الله تعالى.
وهذا القول هو ما ذهب إليه القاضي عياض والرازي، والنووي، وابن ريان، وابن كثير، وابن رجب، والشوكاني، وجوزه ابن بطال.