فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 320

أ - قول البخاري: وهو أصحّ، فيه دلالة على صحّة سند حديث أبي هريرة المرفوع إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في نظر البخاري، ولكنّ نسبته إلى كعب أصحّ عنده من نسبته إلى أبي هريرة، فهذا صحيح وهذا أصحّ، مِمّا يجعل هذا القول من البخاري ردًّا على من ضعّف سند الحديث واتّهم بعض رجاله.

ب - تصريح أبي هريرة رضي الله عنه بالتّحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأنّه أخذ بيده، فهذا فيه دلالة أكيدة على تحديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم له بالحديث وسماعه منه.

ج - ذكر الشّيخ عبد الرّحمن المُعَلِّمي - رحمه الله -الدّافع الذي جعل البخاري يقول مقالته هذه فقال: ومؤدى صنيعه أنّه يحدس أنّ أيّوب أخطأ، وهذا الحدس مبني على ثلاثة أمور:

الأوّل: استنكار الخبر لِمَا مَرّ.

الثّاني: أنّ أيوب ليس بالقوي وهو مقلّ لم يخرج له مسلم إلا هذا الحديث لِمَا يعلم من الجمع بين رجال الصّحيحين، وتكلّم فيه الأزدي ولم ينقل توثيقه عن أحد من الأئمّة إلا أنّ ابن حبان ذكره في ثقاته، وشرط ابن حبان في التّوثيق فيه تسامح معروف.

الثّالث: الرّواية التي أشار إليها بقوله (وقال بعضهم) ، وليته ذكر سندها ومتنها فقد تكون ضعيفة في نفسها وإنّما قويت عنده للأمرين الآخرين.

فيدل كلام المُعَلِّمي على عدم ثبوت الدليل القاطع على صحة ظن البخاري - رحمه الله تعالى -.

قال ابن حجر في التهذيب عن أيوب بن خالد: ذكره ابن حبان في الثّقات ورجّحه الخطيب.

وبذلك يظهر أن كلام البخاري - رحمه الله - مبني على الظن بنسبته إلى كعب الأحبار.

د - فعل ابن المديني - رحمه الله - يدلّ على صحّة السّند عن أيّوب بن خالد، ولو كان في رواية أيّوب بن خالد ضعف، لجعلها علّة من علل الحديث التي يستدلّ بها على ضعفه، ولكن سكوته عن ذلك يدلّ على صحّة رواية أيّوب بن خالد.

هـ - أنّ الثّابت عن كعب الأحبار غير ذلك، فقد ذكر الطبري في تفسيره وتاريخه رواية كعب في ابتداء الخلق وأنّه كان يوم الأحد، فكيف يصحّ نسبة هذا الحديث إلى كعب وهو خلاف ذلك.

و - وأيضا كيف تردّ رواية الثّقات ولا تقبل، ويقدّم عليها رواية (وقال بعضهم) ، وهذه تعدّ من رواية المجاهيل المبهمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت