إلى أن قال: والذي يعتمد عليه في ذلك قوله تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} ، فلينظر فيها من أراد تحقيق ذلك.
الدّراسة والتّرجيح
وبعد استعراض مسالك العلماء تجاه هذه المسألة، فالذي يظهر- والله تعالى أعلم - صحّة الحديث وقبوله وأنّه لا يُصار إلى تعليل الحديث أو تضعيفه ما دام أنّ هناك وجهًا من الوجوه المقبولة في الجمع بين الآية والحديث وإعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما وترك الآخر، وتقديم الصحيح أولى من تقديم الضعيف، وعلى الأخذ بقول العلماء في مسلك الجمع يندفع موهم التعارض بين الآية والحديث.
وأمّا الاعتراضات على سند الحديث، فقد أجاب عليها أصحاب مسلك الجمع بما يلي:
1 -قول ابن المديني عن إسماعيل بن أميّة إنه لم يروه إلا عن إبراهيم بن أبي يحيى، قال الألباني: وهذه دعوى عارية من الدّليل، إلا مجرّد الرّأي، وبمثله لا تردّ رواية إسماعيل بن أميّة، فإنّه ثقة ثبت.
وأجابوا عن ذلك بما يلي:
أ - أنّه لم يثبت سماع إسماعيل بن أميّة من إبراهيم بن أبي يحيى، بل إنّ إسماعيل بن أميّة كان معاصرًا لأيّوب بن خالد فكيف يترك الرواية عنه ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى.
ب - كذلك لم يثبت التّدليس عن إسماعيل بن أميّة فيمن ترجموا له - على حسب اطّلاعي - حتى نقول إنّه دلّس على إبراهيم بن أبي يحيى ثم روى عن أيوب بن خالد.
ج - عدم ارتضاء البخاري لقول ابن المديني، وتعليل سند الحديث بعلّة أخرى، دليل على عدم قبوله لنسبة التّدليس لإسماعيل بن أميّة وكذلك روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى.
2 -قول البخاري: وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصحّ.
أجابوا عن ذلك بما يلي: