فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 320

وعن ابن الأدرع رضي الله عنه قال: كنت أحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي، فانطلقت معه فمر في المسجد برجل يصلي رافعًا صوته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عسى أن يكون هذا مرائيًا) قال: قلت يا رسول الله رجل يصلي، قال: (إنكم لن تدركوا هذا الأمر بالمغالبة) ثم خرج ليلة أخرى فوجدني أحرس فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فمر برجل في المسجد يصلي رافعًا صوته، قال: قلت يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيًا، قال: (ولكنه أواه) قال: فذهبت بعد ذلك أنظر من هو فإذا هو عبد الله ذو النجادين بالنون قال: أبو أحمد إنما هو البجادين، قال البيهقي - رحمه الله - هو كما قال.

وعن جابر رضي الله عنه أن رجلًا كان يرفع صوته بالذكر فقال: رجل لو أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فإنه أواه) قال: فمات فرأى رجل نارا في قبره، فأتاه فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وهو يقول: (هلموا إلى صاحبكم) فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.

وجه موهم التعارض بين الآيات والأحاديث:

في الآيات الأمر من الله تعالى بخفض الصوت عند الدعاء والذكر، بينما حديث ذي البجادين كان متصفا برفع الصوت في الدعاء ومع ذلك لم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يمكن الجمع بين هذه الآيات وبين هذه الأحاديث التي ظاهرها جواز رفع الصوت بالذكر والدعاء؟

مسالك العلماء تجاه موهم التعارض

أجاب عن موهم التعارض بين الآيات والأحاديث المناوي وذكر مسلكين:

أولًا: مسلك الجمع وفيه جوابان:

الأول: إن خشي إيذاء المصلين أو الرياء أسر، وإن لم يخش ذلك جهر لأن فائدته تتعدى إلى السامع ولأنه يوقظ قلب العبد.

الثاني: أن يحمل ما جاء في الآيات من الأمر بعدم الجهر على خصوصيته بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت