فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 320

أصحاب هذا المسلك قالوا بعصمة الأنبياء من الكفر قبل النبوة وبعدها بالإجماع، وبصحة الحديث في معناه، وأجابوا عن إيهام التعارض بين الآية والحديث بثمانية أجوبة:

الأول: أن الفعل (عاد) بمعنى (صار) ، أي لتصيرن في ملتنا، فوقع العود على معنى الابتداء.

قال الزجاج: وجائز أن يقال: قد عاد عليَّ من فلان مكروه إن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك وإنما تأويله أنه قد لحقني منه مكروه.

ومجيء (عاد) بمعنى: (صار) ، جائز في كلام العرب ومن هذا قول الشاعر:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبًا بماء فعادا بعد أبوالا

وجاء في القرآن بهذا المعنى قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} .

وقد يشكل على هذا القول قوله تعالى: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} ، لكن أجيب عن ذلك أن معنى {نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} : أي عَلمنا فساد وقبح ملتكم، أو أنه لا يلزم من التنجية أن تكون بعد الوقوع في المكروه.

وعلى هذا يزول موهم التعارض بين الآية والأحاديث.

واختار هذا الجواب ابن عطية، وابن الأنباري، والقرطبي، وابن حجر، وجوزه الزجاج وابن الجوزي، وفخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب، ومحمد بن أبي بكر الرازي صاحب أنموذج الجليل، وابن جزِّي، وأبو حيان، وابن عاشور، وحسنه الألوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت