يكلم كل قبيلة بلهجتها ومن هنا أذن له الله تعالى أن يقرئ أمته القرآن على سبعة أحرف، فكان صلى اللّه عليه وسلم يقرئ كل قبيلة بما يوافق لغتها، ويلائم لسانها [1] وهو النبي الأمي الذي لا يعرف سوى لهجة قريش وهذا الأمر من معجزاته التي تدل على صدق نبوته صلى اللّه عليه وسلم.
قد يلتبس على كثير من الناس أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة، أو القراءات العشرة، فيتوهم ذلك، ولدفع ذلك الالتباس، وهذا التوهم نقول: إن الأحرف السبعة نزلت في بداية الأمر تسهيلا على الأمة، ثم نسخ الكثير منها بالعرضة الأخيرة للقرآن، ولذا نجد أن سيدنا عثمان - رضي الله عنه - يكتب المصاحف ويبعث بها إلى الأمصار، ويحرق كل ما عداها، فليس الأحرف السبعة هي القراءات السبع، وخلاصة ذلك أن قراءات الأئمة السبعة بل العشرة التي يقرأ بها الناس اليوم هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، ولا شك في أن هذا المبحث فيه اختصار شديد للموضوع وليس المقام هنا للإفاضة والاستقصاء، وإنما هو موجز.
(1) الوافي في شرح الشاطبية للشيخ عبد الفتاح القاضي (ص(7) ، (8 ) )