فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 240

باب الاستعاذة والبسملة[1]

خير ما استعمله القارئ في الاستعاذة عند ابتدائه بالقراءة ما أمر الله تعالى به نبيه عليه السلام. قال الله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم [2] .

فالمختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وبه قرأت وبه آخذ [3] .

واتفق القرّاء على البسملة في أوّل فاتحة الكتاب [4] ، وعلى تركها في أوّل براءة، واختلفوا فيما عدا هذين الموضعين، فالحرميان [5] وعاصم والكسائي إلا ورشا يفصلون بين كل سورتين بها جاء ذلك عنهم.

(1) الاستعاذة: طلب العوذ، وهو الامتناع بالحفظ والعصمة، والمراد هنا بالاستعاذة قبل القراءة في مذهب القراء، ولفظ الاستعاذة على اختلافه بالنقص والزيادة خبر بمعنى الدعاء. أي «اللهم أعذني من البلاء وشر الأعداء والاستعاذة ليست من القرآن بإجماع العلماء. والبسملة مصدر مولد بسمل إذا قال: بسم الله نحو هيلل إذا قال لا إله إلا الله، وحمدل إذا قال الحمد لله، وحسبل إذا قال حسبي الله، وحيعل إذا قال حي على الصلاة، وحوقل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، كذا ورد في الوافي في شرح الشاطبية (ص(40) ، (45 ) ) .

(2) النحل: (98) .

(3) قال الشاطبي:

إذا ما أردت الدّهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشّيطان باللّه مسجلا

على ما أتى في النّحل يسرا وإن تزد ... لربّك تنزيها فلست مجهّلا

ومن الممكن أن يقول القارئ أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ولكن المختار هو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فمن زاد عليه فليس مجهلا أي لا ينسب إلى الجهالة.

(4) البسملة هي آية رقم (( 1 ) )من سورة الفاتحة، وجزء من آية في سورة النمل قال تعالى إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [آية (30) ] .

(5) قال الشاطبي:

وبسمل بين السّورتين بسنّة ... رجال نموها درية وتحمّلا

ووصلك بين السّورتين فصاحة ... وصل واسكتا كلّ جلاياه حصّلا

والمشار إليهم بالباء والراء والنون والدال في البيت الأول هم قالون والكسائي وعصام، وابن كثير، فقد قرءوا بإثبات البسملة بين كل سورتين متمسكين بالسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت