ثبت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» [1] .
ومن المعلوم هنا أن الاستزادة هنا هي طلب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من جبريل أن يطلب من الله تعالى الزيادة عن حرف، وذلك تخفيفا على الأمة ورحمة بها رفعا للمشقة، حتى انتهى إلى سبعة.
والمراد بالأحرف السبعة - على اختلاف العلماء فيها - كما رجحه المحققون من العلماء ومنهم الإمام أبي الفضل الرازي هو: أن المراد بهذه الأحرف الأوجه التي يقع بها التغاير والاختلاف، وهي لا تخرج عن سبعة موضحة كالآتي:
الأول: اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث مثل قول الله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين [2] فقد قرئ لفظ مسكين بالإفراد، وقرئ بالجمع هكذا مساكين.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر، نحو قول الله تعالى: فمن تطوع خيرا [3] فقد قرئ لفظ تطوع هكذا على أنه فعل ماض، وقرئ هكذا يطّوّع على أنه فعل مضارع مجزوم.
الثالث: اختلاف وجوه الإعراب، نحو قوله تعالى: ولا تسئل عن أصحاب الجحيم [4] فقد قرئ بضم التاء ورفع اللام على أن لا نافية هكذا
(1) الحديث ورد برواية البخاري كما ورد في فتح الباري (ج(9) ص (23 ) ) برقم (( 4991 ) )في كتاب فضائل القرآن، كما ورد برواية مسلم بلفظ البخاري في باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف.
(2) البقرة: (184) .
(3) البقرة: (184) .
(4) البقرة: (119) .