الإسناد، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به القرآن.
وقد أورد فضيلة الشيخ محمد الصادق قمحاوي في كتابه المسمى «بالكوكب الدري» في شرح طيبة ابن الجزري، وهو مختصر شرح الطيبة للنووي أن هذا الشرط وهو التواتر، يعتبر من الأهمية بمكان بالنسبة للشرطين المتقدمين فقال: «و هذا مما لا يخفى ما فيه، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من الرسم وغيره. إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم، ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده.
وقال الشيخ النويري في شرح الطيبة، وقوله: وصح إسنادا. يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط، ولا يحتاج إلى التواتر، ولا شك أن هذا القول في غير موضعه لأنه لا بد من التواتر أي مع صحة الإسناد، فلا بد من التواتر عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة.
وخلاصة القول في هذا الموضع المبارك أن كل قراءة اجتمعت فيها الأركان الثلاثة المتقدمة موافقة وجه ما من أوجه اللغة العربية ولو احتمالا، وموافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا، وصح إسنادها أو تواترها، صح قبولها، وكفر من ينكرها، فهي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، سواء كانت هذه القراءة منقولة عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المتقدمين والمقبولين.
وأن كل قراءة لم تتوافر فيها هذه الأركان الثلاثة حكم بردها سواء كانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أم غيرهم.