فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 240

أي أن ذلك الحذف في قالوا ثابت في المصحف الشامي فقط، وفي بقية المصاحف وقالوا. فلو كانت القراءة مخالفة لرسم جميع المصاحف العثمانية حكم بشذوذها، ولا تسمى قرآنا، وتحرم القراءة بها. وذلك لمخالفتها الرسم المجمع عليه كقراءة.

واعلم - يرحمك الله - أن موافقة رسم المصحف قسمان:

القسم الأول: الموافقة التحقيقية وهي الموافقة الصريحة نحو: إن ينصركم الله فلا غالب لكم [1] فكل كلمة في هذه الآية موافقة تحقيقا رسم المصاحف.

ومثل ذلك قوله الله تعالى: إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [2] فكلمة فتبينوا بما اشتملت عليه من قراءتين موافقة لرسم المصاحف تحقيقا، لأن جميع المصاحف العثمانية كتبت مجردة من النقط والشكل فكانت محتملة لأكثر من قراءة وكانت كل قراءة موافقة الرسم تحقيقا فهي فتبينوا وفتثبتوا.

القسم الثاني: الموافقة التقديرية ويقال لها الموافقة الاحتمالية، والموافقة غير الصريحة وهي الموافقة في التقدير والاحتمال فحسب، وذلك مثل قراءة ملك يوم الدين [3] بإثبات الألف فيها فإن هذه القراءة لا توافق الرسم تحقيقا وصراحة؛ لأن هذه الكلمة كتبت بحذف الألف في جميع المصاحف، ولكنها توافقه في التقدير والاحتمال فحسب. إذ يقال على هذه القراءة: إن الألف قد حذفت من هذه الكلمة ملك في رسم المصحف اختصارا مع ملاحظتها وتقدير وجودها في الكلمة فأصلها مالك.

الركن الثالث: صحة إسناد القراءة بأن يرويها عدل ضابط عن مثله من أول السند إلى آخره حتى تنتهي إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من غير شذوذ ولا علة قادحة، وتكون القراءة مع ذلك كله مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له

وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن، ولم يكتف فيه بصحة

(1) آل عمران: (160)

(2) الحجرات: (6)

(3) الفاتحة: (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت