اعلم - لقنك الله - أنه إنما تمد حروف المد واللين [2] وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها والألف.
وقد اختلف القراء في المد، وأنا أبين لك ذلك إن شاء الله.
فورش وحمزة أطولهم مدّا، وعاصم دونهما، وابن عامر والكسائي دونه، وقالون والدوري عن اليزيدي دونهما، وابن كثير وأبو شعيب أقلهم مدّا.
وقد قرأت لقالون والدوري عن اليزيدي كابن كثير وأبي شعيب، وإنما يشبع المد في هذه الحروف إذا جاء بعدها همزة أو حرف ساكن [3] مدغم وغير مدغم نحو:
السماء والحاقة ومحياي في قراءة من سكن الياء والمد ينقسم إلى قسمين: قسم متفق عليه، وقسم مختلف فيه، فأول ما أذكر ما اختلف فيه:
فمما اختلفوا في مده حرف المد واللين إذا كان آخر كلمة وجاء بعده همزة في أول كلمة أخرى نحو: قالوا آمنا وفلما أفاق وو في أنفسكم.
(1) المد لغة: الزيادة ومنه قوله تعالى: ويمددكم بأموال وبنين [نوح: (12) ] أي يزدكم. واصطلاحا: إطالة زمن صوت حرف المد إلى أكثر من حركتين.
وأما القصر فضد المد وهو لغة الحبس، واصطلاحا: إطالة زمن صوت الحرف قدر حركتين فقط.
(2) هناك فرق بين حروف المد واللين، وإن كانت هي نفس الحروف، فحروف المد ثلاثة هي: الواو الساكنة بشرط ضم ما قبلها، والياء الساكنة بشرط كسر ما قبلها، والألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ويجمعها لفظ (واي) ويجمع أمثلتها لفظ [نوحيها).
وأما حرفان اللين فهما الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلها نحو: شيء ونحو: قوم. فتخلص أن الألف لا تكون إلا مدية، وأن الياء، والواو إما أن تكون مديتين، وهذا إذا سكنتا وكسر ما قبل الياء وضم ما قبل الواو، وإما أن تكونا لينتين وهذا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما، وإما أن تكونا غير مديتين ولا لينتين، وهذا إذا تحركتا نحو ك أن يأتي ونحو: ووضع. أما الياء الساكنة المضموم ما قبلها والواو الساكنة المكسور ما قبلها فقد لا توجد في القرآن ولا في اللغة.
(3) هناك رسم توضيحي في نهاية باب المد يوضح أنواع المد التي تأتي بسبب الهمز أو السكون وأنواع العارض، تحت عنوان: فوائد تتعلق بباب المد والقصر.