فهذه ثلاثون موضعا، واختلف القراء في بارئكم في هذه الرواية، فبعضهم يبدلها ياء ويجريها مجرى ما سكونه لازم وبعضهم يحققها إذ سكونها عارض وهذا أحسن وأقيس من المذهب الأول.
الثاني: أن يكون في المهموز لغتان فإن ترك الهمز أشبه اللغة التي لا همز فيها وهو: مؤصدة في البلد. والهمزة فهي عنده من آصدت فكره ترك همزها حتى لا تشبه لغة من قال أوصدت.
الثالث: هو ما ترك همزه أثقل من همزه وهو تؤوي وتؤويه في الأحزاب والمعارج.
الرابع: هو ما ترك همزه يوقع الالتباس في الكلمة وهو: رؤيا في مريم لأنه لو ترك همزه لالتبس المعنى وكان خارجا من معنى إلى معنى ولظن السامع أنه من رىّ الشارب، وهو من الرواء، وهو حسن صورة الإنسان، وهيئته ولبسه، وافقه ورش في هذا الباب على ما كانت همزته فاء نحو: يؤمن ويأكل وو الذي اؤتمن ومأتيا ويؤثرون والمؤتفكة ويؤفك وشبهه.
يبدل الهمزة إذا انضم ما قبلها واوا نحو: يؤمن وإذا انفتح ما قبلها ألفا نحو:
يأخذ وإذا انكسر ما قبلها ياء نحو: الذي اؤتمن وخالف أصله فيما تصرف من الإيواء، فهمز نحو: المأوى، وتؤوي، ووافقه أيضا فيما كانت همزته عين الفعل على ترك همز بئس حيث وقع والبئر، وقد بقي من هذا الباب كلمات اختلفوا في همزها، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
واعلم أنه إذا دخلت همزة زائدة على الهمزة الساكنة ولم يجيزوا تحقيقها البتة ويبدلونها بحركة ما قبلها نحو: آدم وآمن وأوتي وإيمانو إيتاء وشبهه.
فصل [و تفرد ورش بإبدال الهمزة واوا ... ]
وتفرد ورش بإبدال الهمزة واوا في: يؤاخذ ويؤخر ويؤده ويؤيد ويؤلف ومؤجلا ومؤذن والمؤلفة حيث وقعن في وصله ووقفه، والباقون يحققون همزه ذلك كله إلا حمزة في الوقف، وسيذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
واعلم أنه لا يجوز همز: توقنون والموقنين ويوفون والموفونو تورون ونوله ويولوكم وتولوهم وليوفينهم ونحوه مما لا أصل له في الهمز، فاعلم ذلك.