فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"؛ يعني الذبائح. رويَ عن عبدِالله بن عمرَ: (أنَّهُ أتَى حُرًّا ذَبَحَ شَاةً نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ غُلاَمَهُ أنْ يَقُومَ عِنْدَهُ، فَإذا جَاءَ إنْسِانٌ يَشْتَرِي مِنْهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهَا اسْمَ اللهِ، فَلاَ تَشْتَرِي) .

وقال ابنُ سيرينَ: (إذا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا؛ لَمْ تُؤْكَلْ) . إلاَّ أن أكثرَ أهل العلمِ على أن نسيانِها لاَ يوجبُ التحريْمَ. هكذا رُويَ عن عَلِيٍّ وابن عبَّاس ومجاهدٍ وعطاء وابنِ المسيِّب؛ قالوا: (إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِيًا لاَ بَأْسَ بأَكْلِهَا؛ لأَنَّ خِطَابَ الآيَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَامِدَ، إذِ النَّاسِي فِي حَالِ نِسْيَانِهِ لاَ يَكُونُ مُكَلَّفًا) .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ"؛ أي إنَّ أكلَهُ لفسقٌ. وَقيْلَ: إنْ تركَ التسميةَ، وَقِيْلَ: المذبوحَ بغير تسميةِ الله فِسْقٌ فيه حينَ ذُبحَ على غيرِ وجه الحقِّ؛ كقولهِ:"أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ" [الأنعام:145] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ"؛ أي إنَّ الشياطين لِيُوَسْوِسُونَ لأوليائِهم من الإنْسِ؛ وهم: أبُو الأَخْوَصِ الْخَثْعَمِيُّ وَبَدِيْنُ ابْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ وغَيرُهما من أهلِ مكَّة؛ كانوا يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ"في أكل الْمَيْتَةِ وَاسْتِحْلاَلِهَا. والوَحْيُ: إلْقَاءُ الْمَعْنَى إلَى النَّفْسِ فِي الْخِفْيَةِ،"وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ"؛ في أكلِ الْمَيْتَةِ واستحلالِها من غير اضطرارٍ،"إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ"؛ مثْلُهُمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت