فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 3352

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ"؛ أي إلا ما دَعتْكُمُ الضرورةُ إلى أكلهِ، فقد رَخَّصَ لكم حينئذٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ كَثِيرًا"؛ يعني الكفارَ يأكلونَ الْمَيْتَةَ والذبائحَ التي لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليها عَمْدًا، والتي يذبحونَها لآلِهتهم بلا عِلْمٍ عندهم ولا بَصِيْرَةٍ، يتَّبعون الهوَى والشَّهوات في ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ"؛ قرأ الحسنُ وأهلُ الكوفة بضمِّ الياء لقوله:"يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ" [الأنعام:116] . وقرأ الباقونَ بفتحِها لقولهِ:"هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ" [الأنعام:117] . فمعنى مَن قرأ بضمِّ الياء: أنَّهم يَصْرِفُونَ الناسَ عن الْهُدَى بالدُّعاءِ إلى أكلِ الْمَيْتَةِ على وجهِ الْجِدَالِ والْخِدَاعِ، وقولهُ:"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ"أي أعْلَمُ بعقوبةِ المتجاوزين من الحلالِ إلى الحرام.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ"؛ أي لا تَقْرَِبُوا ما حَرَّمَ اللهُ عليكم جهرًا ولا سِرًّا، ويقالُ: أرادَ بظاهر الإثْمِ: الزِّنَا الظاهرَ، وبباطنهِ: الزِّنا السِّر. فالعربُ كانوا يَرَوْنَ الزِّنا ظاهرًا معصِيةً، ولا يَرَوْنَهُ في الْخِفْيَةِ معصيةً. وَقَوُْلهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ"؛ أي إنَّ الذين يعملون المعصيةَ ظاهرًا وباطنًا سَيُعَاقَبُونَ في الآخرةِ بما كانوا يَكْسِبُونَ في الدُّنيا من المعاصِي والفواحشِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت