فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ"؛ معناه: إن أكثرُهم يتَّبعونَ أكَابرَهُمْ بالشَّكِّ؛ يتبعونهم فيما يعملون"ويظنون"أنَّهم على الحق، وإنَّما يعذبون على هذا الظنِّ؛ لأنَّهم اقْتَصَرُوا على الظَّنِّ والجهلِ واتَّبَعُوا أهواءَهم،"وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ"؛ أي ما هم إلا يَكْذِبُونَ في قولِهم: ما قَتَلَ اللهُ أحقُّ أن تأكلوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ بسكاكينِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ"؛ أي عن دِيْنِ الإسلامِ وشرائعهِ؛"وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"؛ بمُحَمَّدٍ والإسلامِ، وإنَّما قال: (أعْلَمَ) لأنَّ الله تعالى يعلمُ الشيءَ من كلِّ جهاتهِ، وغيرُه يعلمُ الشيءَ من بَعْضِ جهاتهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"؛ عُطِفَ على ما دلَّ عليه الكلامُ الذي قبلَه، كأنه قال: كُونُوا على الْهُدَى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ من الذبائحِ،"إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ"؛ هذا للترغيب في اعتقاد صحَّة إباحتهِ وفي أكلهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ"؛ يعني من الذبائحِ، وموضع (أنْ) نصب لأنَّ (في) سقطت،"وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ"؛ أي وقد بَينَ لكم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ من الْمَيْتَةِ والدَّمِ والخنْزيرِ على ما تقدَّم في سورةِ المائدة.

قرأ الحسنُ وقتادة وأهلُ المدينة وحفصُ: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) بالفتحِ فيهما على معنى: فصَّل اللهُ. وقرأ ابنُ عامر وابنُ كثير وأبو عمرٍو بضمِّهما جميعًا. وقرأ أهلُ الكوفةِ إلا حفصًا: (فَصَّلَ) بالفتح (وحُرِّمَ) بالضَّمِّ. وقرأ عطيةُ العوفِيُّ: (فَصَلَ) بالتخفيف مفتوحًا؛ يعني قَطَعَ الحكمَ فيما حرَّمَ عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت