فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"؛ أي كما زُيِّنَ لأبي جَهْلٍ عملهُ الذي كان يعملُ؛ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ أعمالُهم مجازاةً لَهم على كُفْرِهم. وقال الحسنُ: (مَا زَيَّنَهَا لَهُمْ إلاَّ الشَّيْطَانُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا"؛ أي جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ ذا نُور يَمشي به في الناسِ، كَذلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ رؤساءَها وكبراءَ وعظماءَ أهلِها مُجْرِمِيهَا. وَقيلَ: معناهُ: جعلنا في أهلِ مكَّةِ عظاؤُهم مُجْرِمِيها، كَذلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيَمْكُرُواْ فِيهَا"أي لِيَصِيْرَ أمرُهم إلى أن يَمكروا بالتَّكَبُّرِ وتكذيب الرسُلِ،"وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ"، أنَّ كلَّ وَبَالَ أمرِهم يرجعُ إليهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ"؛ أي إذا جاءَتِ الأكابرَ المذكورين، وَقِيْلَ: أهلَ مكَّة؛ إذا جَاءَتُهُمْ دلالةٌ واضحة على نُبُوَّةِ رسولِ اللهِ"؛ قالوا: لاَ نُصَدِّقُ حتى نُعطى من الآياتِ مثلَ ما أُعْطِيَ رسلُ اللهِ المعجزاتِ والدَّلائل."

وذلك أنَّ الوليدَ بن المغيرةِ قال: وَاللهِ لو كانتِ النُّبُوَّةُ حقًّا لكنتُ أوْلَى بها منكَ؛ لأنِّي أكبرُ منكَ سِنًّا وأكثرُ منكَ مالًا. وقال مقاتلُ: (قالَ أَبُو جَهْلٍ: زَحَمَنَا بَنُوا عَبْدِ الْمُطَّلِب فِي الشَّرَفِ؛ حَتَّى إذا كُنَّا كَفَرَسَي رهَانٍ، قَالُواْ: مِنَّا نَبِيٌّ يُوحَى إلَيْهِ، وَاللهِ لاَ نُؤْمِنُ بهِ وَلاَ نَتَّبعُهُ أبَدًا؛ إلاَّ أنْ يَأْتِيْنَا وَحْيٌ كَمَا يَأْتِيَهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت